مــنــتــديــات ســتــلايــت الــعــرب
روابط مفيدة: اطلب رقم التنشيط | تنشيط العضوية | استرجاع كلمة المرور | قانون المنتدى الجديد | لوحة المفاتيح العربية | مركز رفع الصور |


العودة   مــنــتــديــات ســتــلايــت الــعــرب > الــمــنــتـــدى الـــعــــام > الـقسم الـعــام > القسم الأدبي

القسم الأدبي خاص بالشعر و الخواطر و الرويات و كل ما يخص اللغة العربية

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-08-2009, 08:34 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)





أبو سامية غير متواجد حالياً

أبو سامية is on a distinguished road


افتراضي صمت عاشق القمر

خرجَ إلى تراس المنزل يستنشق عبير الصباح . تلفت حوله ، فرأى الذئب والحملَ ، يسيران متشابكي الأيدي ، بودًّ ووئام . رأى القط والفأر يتسامران ، ويتبادلان النكات بألفة ، وحميمية. رأى الدجاجة تبيض في وكر الثعلب . رأى نمراً يحمل بين ذراعية غزالة جريحة ، ويسرع بها إلى الطبيب ، والدموع تنهمر من عينيه ، لمنظر جرحها النازف . رأى الأفاعي تخرج من جحورها ، وتدعو الناس إلى النوم في العراء مطمئنين . رأى كلابا تزأر ، وغربانا تشدو .
وقف مسطولاً يرقب ما يجرى حوله . عادَ إلى غرفة نومه يتصبب عرقاً ، ويتأرجح على حافة الهذيان . صُدمت الزوجة ، وسألته مفزوعة عمّا حل به . توسل إليها بنبرة حزينة ، أن تتركه وشأنه . اختلى بنفسه ، وقلّبَ الأمور في كل الاتجاهات . اتخذ قراراً لا رجعة عنه ، بالاعتكاف في المنزل ، وعدم الخروجإلا متنكراً ، وللضرورات القصوى ، مثل شراء احتياجات المنزل ، وتوصيل الأولاد إلى المدرسة ، والعودة بهم منها . طَلّق الندوات،واللقاءَات، والمحاضرات ، وورش العمل ، التي كان مهووساً بها بالثلاث . أما المناسبات ، فقد اختصر حضورها على اقرب المقربين إليه ، ولساعات محدودة . أخطرَ الزوجة ، والأولاد بقراراته الفجائية ، وألا يأتوا لأي كان على ذكر ما عقد العزم عليه ، تحت طائلة الحرمان من المصروف ، وربما الطرد من المنزل .

احتارت الزوجة ، وكذلك الأولاد بأمره ، ولم يعرفوا بماذا يردون على أسئلة الجيران ، وأهل الحي ، واستفساراتهم الكثيرة . وحتى في المنزل، أصبح يمضي معظم وقته صامتاً ، شارد الذهب ، لا ينطق بكلمة ، إلا عندما يكون مرغما .
لاحظت الزوجة ، ومعها الأولاد ، أنه لم يَعُدْ يتطلع إلى القمر ، وهي عادة محببة إلى قلبه كثيراً ، لدرجة أنه عُرفَ في الحي ، وبين الجيران ، بعاشق القمر .
استغرب أهل الحي اختفاءَه الفجائي.
لم يستوعبوا أن رجلاً مثله ، يمكن أن يقدم على خطوة كهذه . فقد عرفوه ، متابعاً عن كثب ، لكل ما يجري داخل الحي، وخارجه. ينظم الجلسات ، ويديرها ، وإذا لم يكن هناك موضوع للنقاش ، فهو يخترعه . أصبح خبر اختفائه على كل لسان ، تدور حوله الحكايات ، وتنسج الإشاعات.
ثمة من قال ، إن عاشق القمر ، قد بالغ بالتطلع اليه في السنوات الأخيرة ، ومن غير المستبعد، أن صعقة ألم في رقبته ، قد فاجأته ، وألزمته الفراش. وهناك من لم يستبعد تعرضه لحادث دهس ، أو إصابته بالتسمم ، بعد تناوله وجبة في مطعم ما . وهناك من قال إن الرجل قد سافر إلى الخارج ، لأمر ما لا يريد الإفصاح عنه ، وسيعود قريباً ، أكثر همة ونشاطاً .
أرسلوا عيونهم في الليل ترقب المنزل ، لكن أحداً لم يشاهده على التراس ، يتطلع إلى القمر . تفكروا ، وتدبروا . رأوا في مناسبة زواج أبن شقيقته، فرصة مناسبة لتبين أسباب اختفائه . فمن غير الممكن أن يتغيب عن مناسبة كهذه ، إذا كان ما يزال على قيد الحياة .
جَلَسَ في إحدى زوايا الصيوان صامتاً ، شارد الذهن ، على غير عادته . تبادلوا نظرات حائرة ، وتهامسوا . شعر بالنظرات مصوبة نحوه ، وأنه موضوع كل همسة ، لكنه لم يُعر ذلك كله أدنى اهتمام .
ارتأوا أن يطرقوا سمعه بآخر المستجدات في قضية ماسورة المياه ، التي تغذي الحي بأكمله ، بعد أن كان هو من يوافيهم بها لحظة بلحظة . انبرى احدهم وقال بنبرة تثير الرغبة بالكلام ، إن خبر كسر الماسورة ، قد انتشر في الأحياء القريبة والبعيدة،وانهالت على الحي برقيات التضامن والمؤازرة ، لكن الماسورة ما زالت على حالها ، تنساب منها المياه ، وتذهب هدراً .
تَنَهّد بحسرة . تفرس وجوههم بعينين حائرتين . لم يرد بكلمة ، وكأن الأمر لا يعنيه .
تملكهم الذهول ... ليس هذا الرجل الذي عرفنا. لا يمكن أن يترك موضوعاً كهذا يمر ، من دون تعليق،قد يتحول إلى محاضرة ، لن تقل عن ساعة في كل الأحوال والظروف .
سادَ صمت رهيب ، بدده صوت أحدهم موجهاً الحديث إليه بثقة ، ظناً منه أن ما سيقوله كفيل بفك عقدة لسانه . قال المتحدث من دون مقدمات : تكاثرت الطحالب حول المياه المنسابة هدراً من الماسورة ، وأسراب الناموس ، تنغص علينا حتى نومنا .
تَنَهّدّ بالتياع . أخرج زفرة حرى من صدره ، ولم يفه بحرف واحد .
ارتأوا تغيير دفة الحديث باتجاه آخر ، كانت له فيه صولات وجولات .
تَهَضَ أحدهم من مقعده ، وقال مصوباً نظراته إلى الرجل الصامت : سارة اللقيطة ... هل نسيتها أيضاً ؟! . ألست أحد الذين ألصقوا بإسمها مصطلح الملعونة ، حتى أصبحا صنوان ؟ . ألست أحد الذين حفروا في أذهاننا على مدار عقود ، أن سارة هذه ، تمسكنت كثيراً ، وتذللت ، حتى تمكنت من سرقة أجمل ضياعنا؟.من منا لم يسمعك تقول
وتردد ، أن سارة هذه ، كانت منبوذة في الأحياء كلها . أما اليوم فقد كثر الساعون لخطب ودها ، والتقرب إليها .
تململ الرجل الصامت في مكانه . تناول قارورة ماءٍ سعتها لتر ، كانت على الطربيزة أمامه ، وسكبها في جوفه دفعة واحدة ، وظل معتصماً
بصمته .
نبض المكان بالتجهم والذهول ، وبدأت الحيرة، والارتباك يلفان الجميع . تساءَلوا عما لو أن هناك مرضاً لم يسمعوا به من قبل ، اسمه الخرس الفجائي. قام أحدهم من مكانه ، وجلس لصق الرجل الصامت، وراح يقرأ من صحيفة بين يديه ، آخر أخبار حي "أبو جاسم " القريب .
لم ينل ما سمع ، من إصراره على التمسك بالصمت . تبادلوا نظرات غامضة ،تتقاذفهم الظنون والمخاوف . فَزّ أحدهم من مكانه ، وعاد إلى الصيوان بمرآة كبيرة الحجم ، ثبتها بحركة متوترة، أمام الرجل الصامت .
حَدّق في المرآة بغضب ، وتفحص الوجوه بنظرات حزينة .غادر الصيوان مسرعاً، ومنذ ذلك اليوم ، لم يره أحد خارج منزله.

ملاحظة : القصة و القصص السابقة و اللاحقة كلها منقولة من مواقع أخرئ قصد الاستفادة







رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
القمر , عاشق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مهلاً يا عاشق الدنيا! aboualfadl الـقـسـم الإســلامـــي العام 0 28-10-2008 04:05 PM
لكل عاشق لأسود الأطلس Magic art القسم الأدبي 4 01-05-2008 05:40 PM
همسات عاشق dahbi88 القسم الأدبي 6 25-05-2007 12:42 PM
عاشق البارسا في ا...ل...ح...م...؟؟؟ sisam قـسـم الـتـسـالـي و الـضـحـك 11 17-05-2007 10:56 PM
استقالة عاشق dahbi88 القسم الأدبي 1 14-05-2007 12:12 PM


الساعة الآن 07:59 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.